واقع جمعيات التعاون السكني والحلول المقترحة

بقلم: محمود موسى مصطفى

المصدر: المركز السوري لبحوث الرأي العام

بدأت الجمعيات التعاونية السكنية عملها بالتزامن مع تأسيس الاتحاد العام للتعاون السكني في سورية عام 1961م، وكان الهدف من ذلك تشييد المساكن ومستلزماتها وتمليكها لأعضائها المكتتبين من صغار الكسبة وموظفين وعمال وبسعر التكلفة وضمن الإطار التعاوني، هذا من جهة ومن جهة أخرى المساهمة في دعم وتنفيذ خطة الدولة في مجال الإسكان والإعمار.

وتتبع الجمعيات السكنية إدارياً لوزارة الأشغال العامة والإسكان، وتعمل تحت إشراف الاتحاد العام للتعاون السكني وللأخير مكاتب في جميع المحافظات السورية، وقد توسع عمل الجمعيات السكنية، لسهولة حصولها على التراخيص، فانتشرت في جميع المحافظات السورية، واشترك فيها عدد كبير من المكتتبين للحصول على سكن، حيث وصل عددها إلى /2533/ جمعية موزعة على /14/ محافظة، وتأتي حلب في الصدارة في عدد الجمعيات حيث تضم /506/ جمعيات، تليها دمشق /420/ جمعية، ثم ريف دمشق /325/ جمعية، واللاذقية /227/ جمعية، وحمص /192/ جمعية، وطرطوس /134/ جمعية، وإدلب /132/ جمعية، وحماة /131/ جمعية، والحسكة /123/ جمعية، والرقة /122/ جمعية، وبقية الجمعيات موزعة على المحافظات السورية بحسب الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد السكني.

وبلغ عدد الأعضاء المنتسبين فيها /720.676/ منتسباً، وعدد الأعضاء المكتتبين والمتخصصين /134.433/ مكتتباً، وعدد الأعضاء المستلمين مساكنهم /219.435/ عضواً، ليكون مجموع عدد الأعضاء التعاونيين في هذا الجانب /1.074.544/ عضواً، واستناداً لذلك تكون نسبة الذين استفادوا في سورية من الاتحاد التعاوني السكني من ذوي الدخل المحدود بين /20-30/% من مجموع عدد سكان القطر.

واقع الجمعيات السكنية:

لا شك بأن الجمعيات التعاونية السكنية قدمت خدمات ممتازة في أدائها وتنفيذها للمشاريع المطلوبة منها ضمن الإطار التعاوني في بداية فترة تشكيلها، خاصة وأنها كانت تشكل من أعضاء مكتتبين مقربين وأصدقاء ومن حولهم، أو من ضمن زملاء العمل بالوزارات أو الدوائر الحكومية والمنظمات الشعبية وغيرهم، فكان مجلس إدارة الجمعية أو الهيئة العامة مهتماً بنجاح هذا المشروع لما يعود عليه بفوائد أخلاقية كثيرة كخلق السمعة الحسنة، وحل مشاكل السكن والإقامة لديهم ولدى الآخرين، مع مراعاة ظروفهم المادية والمعنوية، وهذا سهل ودفع الكثير من الشباب للاستقرار والزواج والعيش الحياة الكريمة، بالإضافة إلى المحفزات الإيجابية بالمناطق المنظمة للسكن في الأحياء الصحية والبعيدة عن السكن العشوائي والمخالف والفوضوي، والخدمات المميزة المقدمة من حدائق وغيرها بسعر التكلفة.

وبعد أن توسع نشاط الجمعيات السكنية، وفتحت أبواب الترخيص على مجال واسع، وحازت عدداً كبيراً من الأعضاء المكتتبين، ومع ارتفاع أسعار العقارات وأزمة السكن التي عاشتها سورية في الفترة الماضية ومازالت حتى يومنا هذا؛ بدأت بعض الجمعيات التعاونية السكنية بتغيير منهجية العمل لديها فأصبح الربح وكسب المال غير المشروع هو هدفها.

مع العلم بأن المشرع السوري ضبط ونظم عمل الجمعيات وأدائها بقانون الجمعيات التعاونية السكنية رقم 13 لعام 1981م، وجاء بـ53 مادة ونشر في الجريدة الرسمية في 9/4/1981م، ثم جاء المرسوم التشريعي 99 لعام 2011 مع التعديل، وجاء بـ75 مادة، وتم العمل به منذ 3/8/2011م، وأجريت تعديلات عليه في المرسوم التشريعي 36 بتاريخ: 19/8/2014م، وذلك لتنظيم عمل الجمعيات والحد من المخالفات وردع المخالفين، ومع ذلك كانت الخروقات القانونية كثيرة جداً، وهذا أربك عمل الجهات المختصة والقانونية، وضاعت حقوق المكتتبين وأموالهم.

تمرد الجمعيات السكنية على الجهات المختصة:

تبرز عدة أسباب لتمرد الجمعيات السكنية على الاتحاد العام للتعاون السكني والاتحادات التابعة له وعلى وزارة الأشغال العامة والإسكان، منها: نفوذ بعض رؤساء الجمعيات أو مجلس الإدارة في المؤسسات الحكومية، واستخدامهم السلطة والتسلط على الأعضاء المكتتبين وعلى أموالهم والتصرف والعبث بها، واتخاذ القرارات الجائرة بحقهم والتعنت بتصرفاتهم فوق القانون وضرب قانون التعاون السكني عرض الحائط، واختيارهم لمجموعة من المحامين المرتبطين ببعض أصحاب النفوذ في القضاء للدفاع عنهم ومن سواهم، من أجل تحقيق نفوذهم وإحباط أي محاولة لعزلهم، حيث مارس بعض رؤساء الجمعيات عمله كرئيس جمعية لعشرات السنين، وأورث هذا المنصب من بعده لأصدقائه وأقاربه وأبنائه، وثم تدور الدورة بما يتناسب مع مصالحهم الشخصية، وهذا سبب الحفاظ على مراكزهم، وعدم كشف ألاعيبهم وفسادهم، وبالإجمال هي شبكة فساد منظمة مرتبطة بعدة جهات إدارية مختلفة.

طبعاً هذا التمرد لم يأت من الفراغ بل على مبدأ (حكلي لحكلك)، ولكل واحد نصيبه من سرقة أموال الأعضاء المكتتبين، والتزوير والتلاعب بالتخصصات وطلب أموال دون حق من المكتتبين.

مقترح حل اتحاد العام للتعاون السكني:

بعد ضخامة ملفات فساد الجمعيات السكنية وفي الاتحاد العام السكني والاتحادات التابعة له في جميع المحافظات، قامت وزارة الإشغال العامة والإسكان من أشهر قليلة بإعداد مشروع قانون لإلغاء الاتحاد العام للتعاون السكني وكل ما ينطوي تحته من اتحادات فرعية في جميع المحافظات السورية، وتم عرض المشروع على رئاسة مجلس الوزراء فرفعه لمجلس الشعب لمناقشته.

وترى الوزارة "عدم جدوى استمرار الاتحاد العام للتعاون السكني لعدة أسباب منها: وجود نوع من الازدواجية والتضارب في معالجة القضايا مع الوزارة ومديرياتها، وجعل الوزارة جهة حكومية وصائية على عمل القطاع السكني، وضعف دور الوزارة أمام الجمعيات التعاونية السكنية، رغم تصدي الوزارة لأغلب المشاكل على مستوى الأعضاء والتغطية على مكامن الفساد في الجمعيات، والهيكلية المتشعبة لتركيبة الاتحاد العام والاتحادات في المحافظات من أعضاء مكاتب تنفيذية، وأعضاء مجالس اتحادات، وأعضاء مؤتمر، وأعضاء متممين، ويتقاضى شاغلو المراكز القيادية تعويضات مادية وامتيازات لا تتناسب مع الخدمات التي يقدمونها.

وأصدرت الوزارة العديد من التعاميم والكتب التي تهدف إلى تصويب العمل في جهات القطاع التعاوني السكني، وتنظيم العمل فيه ومتابعة حسن تطبيقه، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المقصرين، إلى جانب متابعة عمل مجالس الإدارات وتشكيل مجالس إدارات مؤقتة للجمعيات التي شغرت عضوية مجالس إدارتها أو انتهت مدة ولايتها، كما عملت الوزارة خلال الفترة الماضية على إسقاط عضوية أعضاء مجالس الإدارات المخالفين للأنظمة والقوانين، وحل وتصفية الجمعيات غير الفاعلة، لاسيما أن عدد القرارات التي تم بموجبها تشكيل مجالس إدارات مؤقتة وصل إلى 228 قراراً، فيما عدد القرارات التي تم بموجبها إسقاط عضوية أعضاء مجالس إدارة الجمعيات والتي وصلت إلى 67 قراراً، في حين أن عدد القرارات التي تمّ بموجبها حل وتصفية بعض الجمعيات بلغ 94 قراراً، مع الإشارة إلى أن الوزارة قامت خلال الشهر الفائت بتوجيه مديريات التعاون السكني في المحافظات بالتعميم على الجمعيات لجمع البيانات المتعلقة بواقع عمل هذه الجمعيات من جهة، وبيانات المنتسبين من جهة أخرى، بهدف تكوين صورة دقيقة عن واقع الجمعيات، والعمل على إصلاحات جذرية، وقد رفضت بعض الجمعيات الاستجابة لطلبات الوزارة، وحاولت الالتفاف على حل مجالس إدارتها عبر تعيين أقارب لرؤسائها لضمان السير على ذات النهج الخاطئ، ولم تتمكن الجمعيات من تزويد الوزارة بالبيانات الحقيقية والدقيقة المطلوبة عن طريق تمويل مشروعاتها وأعداد المنتسبين وأموال المكتتبين التي بحوزتها.

رد الاتحاد العام للتعاون السكني على مقترح مشروع حله:       

وصف الاتحاد العام للتعاون السكني مشروع القانون المتضمن حلّه بالمخالف للدستور، وأن ما نصت عليه بعض مواده ليست سوى مصادرة للأموال الجماعية المملوكة ملكية تعاونية جماعية.
وأكد الاتحاد في مذكرة رفعها للجهات الوصائية عدم جواز مصادرة أمواله وأموال الاتحادات الفرعية في المحافظات، وتحويلها لوزارة الأشغال العامة والإسكان، مستنداً للمادة الخامسة عشرة من الدستور، التي تنص على منع المصادرة في الأموال وصيانة الملكية الخاصة الجماعية.

وأوضح الاتحاد في مذكرته أن أموال الجمعيات التعاونية السكنية المنقولة وغير المنقولة مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية، وهي غير قابلة للتوزيع، ولا يجوز أن يسترد عضو الجمعية عند انقضاء عضويته أو تصفية الجمعية أكثر مما دفعه، ولا يجوز لأي جهة التصرف بأموال الجمعية خلافاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم 99 لعام 2011.

ولا تخضع بحسب المذكرة مقاسم جهات قطاع التعاون السكني للاستملاك باستثناء المشروعات الحيوية، ولقاء تعويض عادل وفق أحكام قانون الاستملاك، وبناءً على ذلك يرى الاتحاد أن مشروع القانون المقترح يتناقض مع مبدأ وحدة التشريع.

وبينت المذكرة أنه إذا كانت الحكومة تعتقد أن الغاية التي أنشئ من أجلها الاتحاد العام للتعاون السكني والاتحادات قد انتهت، كان لزاماً عليها اتباع أحكام المادة 37 من المرسوم التشريعي رقم 99، التي تقضي بصدور قرار بحل الاتحاد العام والاتحادات الفرعية في المحافظات، وأن يتضمن هذا القرار تشكيل لجنة تصفية تقوم بجرد الأموال المنقولة وغير المنقولة، وإعداد حسابات التصفية، وتوزيع الأموال المنقولة، وبيع الأموال غير المنقولة، وتوزيع المتحصل على الجمعيات التعاونية السكنية في المحافظات كلٌ بنسبة مساهمتها كأموال تعاونية جماعية مملوكة للأعضاء التعاونيين.

ورفض الاتحاد أن تؤول أموال أعضاء جمعياته إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان، لأن الوزارة ليست وريثاً شرعياً ولا قانونياً للاتحاد العام والاتحادات في المحافظات، وهي لا تمثل الحركة التعاونية السكنية، وإنما خولها القانون حق الرقابة الإدارية فقط، وفقاً لمبادئ التعاون، وأهم هذه المبادئ: ديمقراطية الحركة التعاونية، وانتخاب قيادتها، والإدارة الذاتية للحركة التعاونية لا الإدارة الحكومية لها، وتؤكد أن العمل بغير ذلك يعني قيام وزارة الإسكان بمصادرة هذه الأملاك الجماعية للحركة التعاونية خلافاً لأحكام المادة رقم 15 من الدستور.

وعرض الاتحاد في مذكرته موارده المالية لبيان عدم دستورية المادة الرابعة من مشروع القانون وتناقضها مع الدستور مبيناً أن العضو في كل جمعية تعاونية سكنية يسدد مبلغ 2000 ليرة سنوياً مساهمة في النفقات الإدارية يخصص 20% للاتحاد الفرعي و10% للاتحاد العام.

كما تتقاضى الجمعية نسبة 1% سنوياً من تكلفة أي مشروع تنفذه منها: 10% للاتحاد الفرعي، و5% للعام، وتتقاضى 5000 ليرة من تكلفة الوحدة السكنية كرسم تنازل منه: 5% للعام، و1% للفرعي وكذلك 5000 ليرة رسم انتساب: منه 50% للعام ومثلها للفرعي، إضافة إلى 5000 ليرة رسم توثيق عقد التخصيص منه: 40% للعام، و60% للفرعي ومطبوعات الاتحاد مع هامش ربح توزع بنسبة 45% للاتحاد الفرعي، و30% للعام، و15% لصندوق التكافل الاجتماعي، و10% للجمعية.

وكشف الاتحاد العام للتعاون السكني عن مجموع مدفوعات الأعضاء في كل الجمعيات السكنية التابعة للاتحاد التي بلغت 197 مليار ليرة سورية، لا تشمل جمعيات إدلب والرقة ودير الزور.
وذكر بيان له حول واقع حركة التعاون السكني في سورية نشرته صحيفة «الوطن»، أن مدفوعات أعضاء جمعيات محافظة حلب كانت الأكبر، إذ بلغت 65.3 مليار ليرة، ثم ريف دمشق 41.4 مليار ليرة، وبعدها حمص بنحو 37 مليار ليرة، وسجلت مدفوعات أعضائه في باقي المحافظات أرقاماً من 14 مليار وما دون وصولاً إلى مليار ليرة.

وكشف الاتحاد عن مبلغ 36.4 مليار ليرة، يشكل قيمة الأراضي المشتراة من الجمعيات السكنية ولم يتم المباشرة بإشادة البناء عليها، واستحوذت دمشق على المبلغ الأكبر بقيمة 25.6 مليار ليرة، ثم ريف دمشق بقيمة 6.3 مليارات ليرة، وحلب نحو 1.2 مليار، ومثلها في اللاذقية، وبمبالغ أقل في باقي المحافظات.

في حين بلغ مجموع المشروعات الإنشائية المنفذة من الجمعيات 202.5 مليار ليرة، ودفع أكثر هذه المبالغ على المشاريع السكنية في حلب إذ بلغت قيمتها 62.8 مليار ليرة، ثم بدمشق وقيمتها 55.8 مليار ليرة، ثم في ريف دمشق وقيمتها 29.3 مليار ليرة، و16.7 مليار في حمص، و13.2 مليار ليرة في اللاذقية، و4.5 مليارات ليرة في كل من حماة والحسكة.

وسجل بيان الاتحاد 362 جمعية متوقفة عن العمل، منها 134 جمعية في ريف دمشق، و107 في الحسكة، و25 في دمشق، و24 في حلب، ومثلها في حمص، و23 في درعا، و11 في طرطوس، و7 في القنيطرة، و6 في السويداء، وجمعية واحدة في حماة.

حل الجمعيات السكنية وأسبابها:

تهدف وزارة الأشغال العامة والإسكان من وراء هذه الإجراءات إلى تصويب عمل قطاع التعاون السكني، ووضعه على السكة الصحيحة، بحيث يسهم بشكل إيجابي في ممارسة مهامه المنوطة به، وعملت الوزارة على معالجة وضع 219 جمعية سكنية خلال عام 2018، وهي بصدد إعداد مشاريع حل ودمج جمعيات أخرى في الأيام القادمة، وبلغ عدد الجمعيات التي تم الانتهاء من حلها وتصفيتها 368 جمعية، جلّها بدمشق بواقع 245 جمعية، تليها ريف دمشق 81 جمعية، و20 في طرطوس، و15 في حماة، و4 في الحسكة، و3 جمعيات في اللاذقية. والمقترح حلها وتصفيتها 152 جمعية، منها 43 جمعية في ريف دمشق، و42 في اللاذقية، و35 في حمص، و17 في الحسكة، وأقل في باقي المحافظات، وهناك اقترح دمج 66 جمعية، بالإضافة لوجود 22 جمعية مشتركة في بعض المحافظات، وهناك 75 جمعية تدار من مجالس إدارة مؤقتة.

وطمأنت وزارة الأشغال العامة والإسكان الأعضاء المكتتبين في الجمعيات السكنية، بأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تؤول أموال الجمعيات السكنية للوزارة، لأنها أموال مكتتبين وأعضاء في جمعيات سكنية.

القرار الحاسم:

حسم مجلس الشعب الخلاف بين وزارة الأشغال العامة والإسكان مع الاتحاد العام للتعاون السكني لصالح الوزارة، وذلك يوم الثلاثاء 18/12/2019م في جلسته السادسة والثلاثين من الدورة العادية الحادية عشرة للدور التشريعي الثاني، وصادق على مشروع القانون المتضمن إلغاء الاتحاد العام للتعاون السكني، ويتكون من خمس مواد، نصت المادة الأولى منه على إلغاء الاتحاد العام للتعاون السكني في الجمهورية العربية السورية والاتحادات التعاونية السكنية في المحافظات المشكلة بموجب أحكام المرسوم التشريعي رقم 99 لعام 2011.

وبموجب القانون تَحِلُّ وزارة الأشغال العامة والإسكان محل الاتحاد العام للتعاون السكني والاتحادات التعاونية السكنية في المحافظات بكل ما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وتؤول الأموال المنقولة وغير المنقولة إلى الوزارة التي تتولى المهام الموكلة للاتحاد والاتحادات التعاونية السكنية في المحافظات المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم 99 لعام 2011، فيما يصدر وزير الأشغال العامة والإسكان قرارات تشكيل اللجان اللازمة لجرد الموجودات والمطاليب وتحديد قيمتها.

ورأى عدد من أعضاء مجلس الشعب أن مشروع القانون “خطوة جريئة واستثنائية” في اتجاه تصحيح العمل في هذا القطاع بعد أن أصبح ضرورياً وملحاً.

بينما أشار وزير الأشغال العامة والإسكان في مداخلة قبل إقرار مشروع القانون إلى أن الاتحاد العام للتعاون السكني كان له دور إيجابي في السابق لكن اختلف الأمر حالياً، إذ إن المهام التي وضعت له في حينها أصبحت الآن من مهام الوزارة التي لها إستراتيجية عامة للإسكان، عدا عن تراكم إشكاليات وخلافات الاتحاد والجمعيات مع مرور الوقت.

وأوضح الوزير أن هدف وضع مشروع القانون منع الازدواجية نتيجة وجود إدارتين للجمعيات في كل محافظة مؤكداً أن البنية الأساسية للاتحاد بقيت -كما الأموال- لدى الجمعيات، فقانون الجمعيات لم يمس إنما فقط أصبحت التبعية لجهة واحدة وهي مديريات الوزارة في المحافظات دون التدخل بعملها الذي تقره هيئة المستفيدين الموجودين فيها.

وأخيراً: بما أن وزارة الإشغال العامة والإسكان قامت بهذه الخطوة بالاتجاه الصحيح لإصلاح قطاع التعاون السكني، على الوزارة إعادة فتح جميع ملفات الفساد في الاتحاد العام ومكاتبه والجمعيات التعاونية السكنية التابعة له، وإعادة ضبط الأمور المالية والإدارية، وهذا الأمر قد يكون فيه صعوبة باعتبار الوزارة المعنية هي جهة تنفيذية وليست قضائية لمحاسبة المتورطين بملفات الفساد، لذلك يتطلب الأمر تشكيل محكمة خاصة بوزارة الإشغال العامة والإسكان، لتخفيف العبء عن المحاكم في وزارة العدل، والشكوى الموجهة للجهاز المركزي للرقابة والتفتيش، والجهات المختصة الحكومية الأخرى، وهذا سيؤدي لتوفير عبء كبير على الأعضاء المكتتبين بالحصول على حقوقهم المهضومة في بعض الجمعيات التعاونية السكنية المخالفة للقوانين منذ عشرات السنين، ريثما يتم أغلق هذه الملفات وإنهاء دور الجمعيات التعاونية السكنية وتصفية أموالها بالتدريج، وتتكفل بعد ذلك وزارة الإشعال العامة والإسكان بالبناء وإعادة الإعمار بسورية لتحفظ حقوق المواطن وكرامته.