الموازنة العامة للدولة السورية للسنة المالية 2020م (الجزء الثاني)

بقلم: مأمون حسين السيد

المصدر: المركز السوري لبحوث الرأي العام

رد الحكومة على مداخلات أعضاء المجلس:

أشارت الحكومة إلى أن عجز الموازنة تقديري ولا يمكن تقدير العجز الحقيقي إلا من خلال قطع حسابات موازنة عام 2020، وفي كافة الأحوال فإن تغطية هذا العجز سيتم من خلال الإجراءات المقترحة التالية:

- ترشيد الإنفاق العام غير المنتج والتركيز على الإنفاق الذي يحقق دفع عجلة الإنتاج الاقتصادي.

- زيادة الحصيلة الضريبية من خلال مكافحة التهرب الضريبي.

- الاستدانة من البنك المركزي بسندات موضوعة بالتغطية النقدية.

- تفعيل المرسوم التشريعي (60) لعام 2007 بأذونات قصيرة الأجل وسندات الخزينة طويلة الأجل.

- جذب الاستثمارات الخارجية وعودة رؤوس الأموال الوطنية للداخل.

- عودة الإنتاج النفطي والصناعي والزراعي وتشجيع الصادرات.

وفي معرض ردها على أن موازنة عام 2020 انكماشية بيّنت الحكومة بأنه قد تم اعتماد سعر  الصرف /435/ ل.س، وقد ارتفعت الموازنة خلال سنوات الحرب من /835/ مليار في عام 2011 إلى /4000/ مليار في عام 2020, وبالطبع فإن هذا الارتفاع ليس بنفس سوية الارتفاع الكبير في سعر صرف الليرة السورية ولو كانت الأمور تقاس بذلك فإن الموازنة قد تصل إلى أكثر من مبلغ (4000) مليار ل.س، وأنه لا يتم الاعتماد على تغير سعر صرف القطع الأجنبي في احتساب اعتمادات الموازنة وإنما نعتمد على الليرة السورية في تقدير الاعتمادات والإيرادات.

وبخصوص مبلغ الاحتياطي الاستثماري (740 مليار) بينت الحكومة أن هذه الاعتمادات قد رصدت ليتم إضافتها إلى وزارات الدولة خلال العام القادم بحسب الحاجة إليها بالاستناد إلى وتيرة تقدم تنفيذ مشاريعها، وكذلك لمواجهة أي حالات طارئة، وإنشاء مشاريع جديدة ذات جدوى اقتصادية يمكن إدراجها خلال العام القادم، وخاصة في المناطق التي يتم تحريرها، وتأمين البنى التحتية اللازمة لعودة الأهالي إلى مناطقهم والتي يصعب تقديرها الآن.

وفيما يتعلق بفرص العمل وما هو محقق منها خلال عام 2019 أشارت الحكومة إلى أن وزارة المالية تقوم برصد الاعتمادات المالية لفرص العمل في ضوء الحاجة الفعلية لتلك الجهات من العمالة والإمكانات المالية المتاحة للخزينة العامة للدولة، فكل وزارة معنية بإجراءات التعيين والتوظيف لديها، في ضوء الملاكات والشواغر المتوفرة، الأمر الذي يتطلب قيام تلك الجهات بتقديم بيانات إلى مجلس الشعب حول ما قامت به من توظيف وتشغيل خلال عام 2019.

وبالنسبة للسؤال حول زيادات الرواتب والأجور في مشروع موازنة عام 2020 بينت الحكومة أنه لم يسبق أن جرت العادة برصد اعتمادات في مشروع الموازنة العامة للدولة لتوقعات محتملة لزيادة الرواتب والأجور للعاملين في الدولة في حال زيادة الرواتب والأجور للعاملين في الدولة في عام 2020 ستغطى من سائر وفورات أقسام وفروع موازنة عام 2020، فجميع الزيادات السابقة كانت تتم بنفس الآلية. كما أن زيادة أسعار البنزين لا يمكن الاعتماد عليها ليصار إلى زيادة الأجور في الدولة، وإنما الاعتماد على تحقيق النمو الاقتصادي من خلال تفعيل عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي وغيرها.

وحول أسباب انخفاض الإنفاق الجاري وانخفاض الإيرادات الجارية أشارت الحكومة أن البيان الحكومي المالي أوضح الأسباب التي أدت إلى ذلك وهي أن الإنفاق الجاري بالمجمل العام قد انخفض بمقدار (82) مليار ل س مقارنة بعام 2019، لكن اعتمادات الأبواب قد زادت في عام 2020 عما كانت عليه عام 2019، وان أسباب انخفاض الاعتمادات الجارية الإجمالي يعود الى انخفاض عجز شركة محروقات من (430) مليار عام 2019 إلى (11) مليار ل.س، وهذا ما يفسر أيضا انخفاض مبلغ الدعم الاجتماعي للمحروقات. أما انخفاض الإيرادات الجارية عام 2020 فيعود إلى عدم إدراج فروقات أسعار المشتقات النفطية والمقدرة بعام 2020 بمبلغ (1054) مليار ل س ضمن الايرادات الجارية وبقيت هذه الفروقات لدى شركة محروقات خلافاً لما كان يتم في السنوات الماضية، وهو إجراء أكثر اقتصادية وعلمية، حيث تم اتخاذ هذا القرار بعد إجراء الدراسات اللازمة لذلك، وتقييم نتائج تطبيق البطاقة الذكية ، ومن جهة أخرى تم تخفيض العبء على البنك المركزي وبنفس الوقت تأمين السيولة اللازمة لشركة محروقات مما يعطيها المرونة الأفضل في تأمين احتياجاتها .

وفيما يتعلق بإعادة تفعيل الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية أوضحت الحكومة أن المقصود بذلك هو أنه بالإضافة إلى المهام المنوطة بالصندوق فقد تم خلال عام 2019 دفع إعانات شهرية على شكل (رواتب) للعسكريين المسرحين غير العاملين في الدولة ولمدة سنة كاملة بمبلغ شهري لكل مسرح قدره (35000)، وكذلك تقديم المعونات الشهرية للمصابين من اعتمادات هذا الصندوق، وبالتالي تمت زيادة اعتماداته إلى 15 مليار.

وفيما يتعلق بعدم كفاية الاعتمادات المرصدة لصندوق دعم الإنتاج الزراعي أكدت الحكومة أن دعم الإنتاج الزراعي لا يقتصر على مبلغ /10/ مليار ليرة سورية المخصص لصندوق دعم الإنتاج الزراعي، فقد رصد مبلغ إجمالي لقطاع الزراعة يقدر بـ /28/ مليار ليرة سورية كاعتمادات استثمارية، إضافة إلى ما تقوم به الدولة من دعم الفلاح عند شراء منتجاته سواء بالنسبة للقمح والشعير أو الحمضيات وغيرها، ودفع ثمنها بشكل مباشر له، ودعم محاصيل التبغ والتفاح، وفي حال احتاجت وزارة الزراعة والصندوق لاعتمادات إضافية خلال العام القادم سيتم إضافة مبالغ له من الاحتياطي .

وعن أسباب انخفاض المبالغ المقدرة لمعاشات المتقاعدين أشارت الحكومة إلى أن المبلغ المرصود لمعاشات المتقاعدين وضع بناءً على ما قدرته مؤسسة التأمينات الاجتماعية والمعاشات في ضوء أعداد المتقاعدين المدينين والعسكريين وورثتهم، وفي حال احتاجت المؤسسة لمبالغ إضافية سيتم تأمينها لها خلال العام القادم.

وفيما يتعلق بالأرقام المرصدة في الباب الرابع (النفقات التحويلية) لفتت الحكومة إلى أن المساهمات بلغت 106 مليار تقريباً بزيادة نسبتها 6% عن العام الماضي، وهي تتضمن دعم مؤسسات مثل مؤسسات المياه والصرف الصحي والنقل الداخلي والمطبوعات وغيرها.

وفيما يتعلق بانخفاض اعتمادات محافظات (الرقة – الحسكة – دير الزور) بيّنت الحكومة أن الاعتمادات رصدت في ضوء نسب التنفيذ، وما تم طلبه، وسيتم خلال العام القادم في - حال ارتفاع نسب التنفيذ - إضافة مبالغ جديدة من الاحتياطي الاستثماري هذا بالإضافة إلى ما يخصص لمشاريع تلك المحافظات ضمن موازنة إعادة الإعمار.

وحول إمكانية تطبيق سياسية ضريبية تصاعدية للحصول على العدالة في التوزيع، أشارت الحكومة إلى أن الضريبة على الدخل في النظام الضريبي السوري بموجب القانون رقم /24/ لعام 2003 تعتمد على المعدل التصاعدي في حساب الضريبة، باستثناء بعض الحالات التي يتم احتساب الضريبة بها على أساس معدل ثابت (مثل المصارف، الشركات المساهمة، والشركات المساهمة المغفلة العامة التي تطرح للاكتتاب العام بأكثر من 50% من أسهمها)، وهي من المنهجيات العالمية للتعامل مع بعض أنواع الشركات نظراً لضخامة أرقام أعمالها وطبيعتها الخاصة، بالإضافة إلى بعض المعالجات الاستثنائية الخاصة مثل القانون /60/ لعام 2004، وبعض المنشآت السياحية التي تخضع للضريبة بنسبة ثابتة من رقم العمل، علماً أنه يتم حالياً العمل على التحضير للانتقال الى الضريبة الموحدة على الدخل والتي سيتم من خلاها العمل على إصلاح كل الاختلالات بالنظام الضريبي من خلال التكامل مع الضريبة على المبيعات التي ستكشف رقم العمل الفعلي للمكلفين، وتساعد في الوصول للنتيجة المرغوبة من الضريبة التصاعدية في إعادة توزيع الدخل لصالح الطبقات الأفقر بالمجتمع.

توصيات لجنة الموازنة والحسابات:

ناقش أعضاء لجنة الموازنة والحسابات بمجلس الشعب، الموازنة الاستثمارية لوزارة الثقافة والجهات التابعة لها للعام2020 والبالغة 3 مليار و405 مليون ليرة سورية، فأكدوا ضرورة التصدي لسرقة وتهريب الآثار من سورية، والعمل على نشر التراث والثقافة الوطنية، وإعادة إحياء المراكز الثقافية الخارجية وفق برنامج زمني، وتساءل الأعضاء عن دور الوزارة في مراقبة البرامج التلفزيونية والإذاعية المخصصة للأطفال، كون المجتمع بحاجة للارتقاء الفكري والمعرفي لكل الشرائح، وكذلك العمل على عودة دورات محو الأمية، وتنشيط عمل المراكز الثقافية في المدن والمناطق إضافة إلى أرشفة المقتنيات والمفقودات الأثرية في المتاحف كافة.

وشدد أعضاء اللجنة على ضرورة عمل الوزارة على حماية المواقع الأثرية ومقتنيات المتاحف واسترداد ما تم سرقته وبيعه منها في أغلب المحافظات، وأوصوا بزيادة اعتمادات الموازنة الاستثمارية لوزارة الثقافة بما يتناسب مع مهامها، داعين إلى السرعة بإنجاز المعهد التقاني للعلوم التطبيقية بدمشق ودار الأوبرا في محافظة حلب، كذلك إعادة ترميم المنطقة القديمة للمحافظة بأبنيتها القديمة والحديثة.

وأكدت الحكومة أن ميزانية الوزارة زادت ثلاثة أضعاف ضمن سنوات الحرب، مما يدل على الاهتمام الكبير بمهام وعمل الوزارة، حيث سيتم الانتهاء من تنفيذ المشاريع المتعاقد عليها من قبل الوزارة بالكامل مع نهاية العام الجاري، وأن إقامة دار للأوبرا وسط مدينة حلب سيتم بعد الانتهاء من تطوير البنية التقنية في دار الأسد للثقافة والفنون في دمشق، وتنفيذ مشروع الطاقة الشمسية فيها، واستكمال مشاريع الترميم للمسارح والمعاهد الموسيقية، فالوزارة بصدد التعاقد مع وزارة الإسكان لإستكمال بناء المعهد التقني للعلوم التطبيقية في ضاحية قدسيا.

وبيّنت الحكومة أن أهم مشاريع الإدارة المركزية العام القادم هو ترميم البنية التحتية لمكتبة الأسد، واستكمال ترميم ضريح المجاهد سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى، إضافة إلى استبدال وشراء آليات جديدة، وتركيب شبكات معلومات ومخابر معلوماتية، مع إعطاء الأولوية للتوثيق والمسح الأثري، ومعالجة مشكلة التنقيب غير الشرعي، والسعي لأرشفة الموجودات في بعض المتاحف، والتواصل مع الإنتربول الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونيسكو” لاستعادة الآثار المسروقة والمهربة، وقد استعادة عدد من القطع الأثرية المنهوبة.

وناقشت لجنة الموازنة والحسابات بالمجلس أيضاً الموازنة الاستثمارية لوزارة الصناعة والجهات التابعة لها للعام ٢٠٢٠ والبالغة ٢٧,5 مليار، حيث تركزت مداخلات الأعضاء على موضوع تدني نسب التنفيذ متسائلين عن سبب حصر تحقيق نسب التنفيذ العالية في الأشهر الأخيرة من العام.

وأكد الأعضاء على أهمية القطاع العام باعتباره العمود الفقري للصناعة والاقتصاد في البلاد ويجب أن يكون له الدور الأكبر واعتماد قانون التشاركية المقر من مجلس الشعب في أي اتفاق مع القطاع الخاص.

وفيما يخص التدريب المهني أكد الأعضاء على أهميته في عملية إعادة الإعمار للحصول على كوادر مدربة تخدم البلاد في المستقبل، وتساءلوا عن سبب عدم وجود منشآت خاصة بزيت الزيتون، بالإضافة إلى الجدوى من معمل صهر البازلت وأهميته للصناعة في البلد، وفي موضوع التبغ طالب الأعضاء بتحسين جودة الإنتاج على اعتبار ان المادة الأولية متوافرة، والعمل على إدخال أصناف جديدة، وإيجاد حل لمشكلة معمل إطارات حماة ومعمل حديد حماة.

وفي معرض رد الحكومة على أسئلة الأعضاء أوضحت أن الإجراءات الاقتصادية أحادية الجانب التي فرضت على البلاد، كان لها أثر بشكل أو بآخر في التأخر بتحقيق نسب التنفيذ، بالإضافة إلى عدم وجود متقدمين لبعض المشاريع  التي أعلنت الحكومة عنها، كما أن عدم استقرار سعر الصرف كان له أثر واضح في التأخر بتحقيق هذه النسب، وعن الواقع الصناعي بينت الحكومة أن الشركات في القطاع الصناعي تنقسم إلى نوعين: مدمر (متوقف) ومدمر جزئياً، والنوع الثاني يقسم إلى: حدي ورابح وخاسر والعمل يتم على نقل الشركات الخاسرة إلى الحدية ورفع الحدية إلى رابحة، وهناك شركات مدمرة جزئياً تم تأهيلها واستثمارها بشكل جيد كما حصل في مشروع صالة الأشرفية في حلب.

وأكدت الحكومة على أهمية التدريب والمشاريع التدريبية التي تتم مع الوزارات والقطاعات، وإن معمل بطاريات حلب قد اقلع جزئياً، ورصد له مبلغ ٢٥٠ مليون وإن التبغ منتج زراعي صناعي وهناك خطط موضوعة لتطويره.

وناقشت لجنة الموازنة والحسابات بالمجلس أيضاً، الموازنة الاستثمارية لوزارة السياحة لعام 2020 والبالغة 1.775 مليار ليرة سورية، وتركزت مداخلات أعضاء اللجنة حول تنفيذ مشاريع سياحية جديدة، وتطوير البنى التحتية في المناطق الكبرى، وتشجيع السياحة الشعبية والداخلية ولاسيما الدينية، إضافة إلى تأمين شواطئ مفتوحة ومجانية لذوي الدخل المحدود، ومراقبة الأسعار وضبطها، ومتسائلين عن سبب انخفاض تنفيذ المشاريع، وعن مدى تناسب مسرح قلعة حلب مع البناء التاريخي للقلعة، وما هو الفرق بين المدرسة والمعهد من جهة، وبين الكلية والمعهد العالي من جهة أخرى .

وطالب الأعضاء لإيجاد صيغة مشتركة للترويج السياحي، والاهتمام بمكاتب الاستعلام السياحي، منوهين إلى ضرورة تطوير السياحة لتكون سورية بلداً سياحياً عالمياً، والاهتمام بالمناطق السياحية في كل الأراضي السورية كمنطقة القدموس والشيخ بدر، وبناء فندق في مدينة حمص، متسائلين عن مشاريع الوزارة في محافظة حلب، وخاصة حلب القديمة بعد افتتاح سوق السقطية، وشرح كيفية احتساب قيمة الأضرار، وما هي التشريعات التي وضعتها الوزارة للمستثمرين المتضررين في مشاريع التكنولوجيا في محافظة حلب، وهل هناك رؤية لإقامة سوق مهن يدوية في منطقة الشهباء.

وفي رد الحكومة بينت أن وزارة السياحة تركز بخطتها عام 2020 على التنمية والتطوير السياحي، والارتقاء بسوية الخدمات والأنشطة المقدمة في سورية، كالبدء بمشروع الخريطة السياحية والاستثمارية، بالتزامن مع الاستمرار بالتركيز على سياسة الترويج لكافة المحاور، وإحداث كل من المعهد العالي للعلوم الفندقية والسياحية في قدسيا، والمعهد الفندقي في محافظة السويداء، بالإضافة إلى وضع المدرسة الفندقية في محافظة حمص في الخدمة قريباً، كذلك البدء بتنفيذ رحلات سياحية داخلية إلى المناطق الساحلية السورية، وإعادة شركة الكرنك للنقل، وشراء آليات وباصات مخصصة للرحلات السياحية الشعبية الداخلية، وإن هناك أربعة شواطئ سياحية ستنجز قريباً .

كما أوضحت الحكومة أن الكلية العلمية والنظرية تخرج إداريين، في حين أن المعهد يقوم بتخريج فنيين، وكذلك بالنسبة للمدارس الفندقية والسياحية، والحاجة لكليات تطبيقية ومعاهد متوسطة جديدة، بالإضافة إلى مراكز التأهيل والتدريب، وتعزيز بيئة الاستثمار السياحي، وتطوير السياحة الدينية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية للبدء بتسيير أفواج لزيارة الأماكن المقدسة، وبدء مشروع السياحة الوافدة من روسيا، إضافة إلى مشروع ترميم القلاع الأربعة "المسارات الأربع" في حمص ودمشق وحلب وقلعة الحصن هذا العام، والتوجه في العام القادم إلى حلب والمرقب والكهف والخوابي وبرج صافيتا.

إضافة إلى اهتمام الوزارة بسياحة الاستغوار التي تهتم باستكشاف وتخديم المغاور والكهوف السورية، فيما يخص مشاريع المدينة القديمة بحلب تم البدء بمشروع خان الحرير وشارع المستقيم بشكل كامل برعاية من السيد رئيس الجمهورية، حيث تهدف الوزارة إلى الارتقاء بالخدمات السياحية وتشجيع المؤسسات السياحية كافة، وخاصة المتخصصة بإقامة أنشطة سياحية جديدة، كملتقى الاستثمار السياحي في طرطوس المخصص لكافة الفئات، وطرح كلٍ من فنادق الحسكة والرقة والقامشلي للاستثمار من جديد، بالإضافة إلى طرح مشروع سياحي وترفيهي شامل ونوعي في تدمر للاستثمار، وفيما يخص موضوع البنى التحتية في مناطق التطوير أشارت الحكومة إلى البدء بمشروع في منطقة برج إسلام بالتوازي مع الدراسة التخطيطية المتعاقد عليها لتنفيذ طرق تخديمية وبنى تحتية بطريقة تشاركية مع المستثمرين، وعن متضرري مشاريع الBOT في محافظة حلب، بينت الحكومة أن الوزارة أنجزت ما يسمى التوازن العقدي حيث تم منح 10% مدة استثمارية إضافية للمستثمر الراغب باستكمال مشروعه، إضافة إلى الاتفاق بمذكرة مشتركة مع المصرف المركزي لتسديد الفنادق للمستحقات بالليرة السورية لحل مشكلة تعويم الليرة السورية، وهذا الاتفاق على طاولة مجلس الوزراء، ورصد مبالغ من إيرادات الفنادق لتجديد كافة التجهيزات الفنية، وتطوير الفنادق الكبرى في سورية وهي: "الداما روز- الشيراتون – الشهبا – ميريديان اللاذقية" كذلك تم تحويل 115 مليون لوزارة الثقافة من أجل التنقيب الأثري.

وناقشت لجنة الموازنة والحسابات بالمجلس الموازنة الاستثمارية لوزارة الأوقاف لعام 2020 والبالغة 96 مليون و600 ألف ليرة سورية، وتركزت مداخلات أعضاء اللجنة حول دور الوزارة في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، ومحاربة الفكر المتطرف الإرهابي، وتوحيد الخطاب الديني في كافة المساجد، وضبطها والرقابة عليها، متسائلين عن خطة الوزارة لتجديد و تطوير مناهج التعليم الشرعي، وخاصة المدارس الثانوية المشتركة بين وزارتي التربية والأوقاف، إضافة لخطتها في المناطق المحررة، وتكريس الفكر المتسامح، ونبذ التطرف الديني، وكيفية توثيق وأتمتة الوقف الخيري، ومراحل تنفيذ مشروع مجمع يلبغا، وطالب الأعضاء باختيار خطباء الجمعة ومديري الأوقاف في المحافظات وفق الكفاءة والاختصاص، كما أثنوا على دور قناة نور الشام في نشر الوعي والثقافة من حيث نوعية البرامج الهادفة التي تقدمها.

وفي معرض رد الحكومة على مداخلات الأعضاء أشارت إلى أن الوزارة تعمل على طباعة كتب التعليم الشرعي بالتعاقد مع نقابة المعلمين، وتم البدء بتسليم الدفعات الأولى منها، وذلك ضمن خطتها للعام 2020 في تطوير مناهج التعليم الشرعي، إضافة لمشاريع أخرى تسعى الوزارة لتنفيذها منها توثيق وأتمتة الوقف الخيري لتسهيل مراقبة التعديات على العقارات الوقفية بشكل آني، وأن استثمارات الوقف تسير بالشكل الصحيح، وخاصة مشروع يلبغا، كونه قصة نجاح حقيقية للشراكة الحكومية لوزراتي السياحة والأوقاف إضافة لمحافظ دمشق ورئاسة مجلس الوزراء التي دعمت المشروع بشكل كبير وفاعل.

وفيما يتعلق بموضوع كفاءة الأئمة ومديري الأوقاف أكدت الحكومة أنه يتم اختيارهم وفق شروط وتنسيب محدد واهتمام خاص وكبير من قبل الوزارة، إضافة لتأهيل عدد منهم، وخاصة من المناطق المحررة، وفق برنامج تدريبي نوعي وشامل في مركز الشام الإسلامي الدولي، ودور قناة نور الشام في هذا الخصوص كأحد الأدوات الهامة في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل بعيداً عن التطرف.

وحول نظام التعليم الشرعي في سورية يدرس منهاجين: تربوي من قبل وزارة التربية، وآخر تعليم شرعي، وبالتكامل مع بعضهما، المدارس الشرعية التي أغلقت في سنوات الحرب قد تم إلحاق طلابها بمدارس عامة أو شرعية أخرى وتم استيعابهم فيها، كما تتضمن خطة وزارة الأوقاف لعام 2020 مشاريع جديدة كمشروع الطاقات المتجددة وبرنامج نشر ثقافة الترشيد.

وفيما يخص وزارة الزراعة بدأت اللجنة عملها بمناقشة ما تم إجازه وما لم ينجز من موازنة عام ٢٠١٩م، والتدقيق في نسب الإنجاز المحققة، وقام أعضاء اللجنة بتوجيه أسئلتهم ونقل مطالبهم وهواجسهم تجاه عمل وزارة الزراعة، مؤكدين على أن الزراعة تشكل العمود الفقري للحالة الاجتماعية والاقتصادية في سورية، مطالبين بزيادة الدعم أكثر مما هو عليه الآن، خاصة بعد تدمير الكثير من منشآتها ومراكز أبحاثها خلال الحرب المفروضة على البلاد، بالإضافة إلى زيادة دعم صندوق التحول للري الحديث، الذي حقق إنجازاً كبيراً قبل الحرب، كذلك زيادة دعم البحوث العلمية الزراعية وزيادة ميزانيتها، ووضع حد للتعديات الجائرة على الأراضي في البادية.

وطالب الأعضاء بزيادة دعم الثروة الغنمية المتمثلة بالغنم العواس والماعز الشامي، ودعم الثروة السمكية في بحيرة الجبول، متسائلين عن إمكانية زراعة الصبار العلفي والإفادة منه كمادة علفية تدعم الثروة الحيوانية، وحول مجففات دير حافر والإجراءات التي ستتخذها الوزارة بعد موضوع الحرائق، مطالبين بأن يتضمن خطة الوزارة زراعة أشجار مثمرة، وإقامة معمل أعلاف في شرق حماه باعتباره منطقة غنية بمختلف أنواع الحبوب.

وطالب الأعضاء بإعفاء المزارعين من الرسوم لبعض المناطق التي لم تستثمر زراعياً خلال فترة الحرب، والتعاون مع وزارة التربية لإصدار تعميم يشجع على زراعة الأشجار من قبل طلاب المدارس، متسائلين عن زراعة الزعفران وأهميته، ودعم مربي دودة القز بكل الوسائل الممكنة، وفيما يختص بموضوع الزيتون تمت المطالبة بزيادة الدعم الزراعي لمحصول الزيتون، ولحظه بشكل واضح وصريح ضمن موازنة الوزارة، كذلك زيادة دعم العمال الموسميين في المشاريع الزراعية، وإعطاء حوافز لهم بشكل شهري.

وردت الحكومة على أسئلة الأعضاء وأوضحت أن تدني نسب الإنجاز في الموازنة السابقة مرتبط بأسباب موضوعية ومبررة، منها التوجه الحكومي نحو ترشيد الإنفاق وإعادة النظر في الموازنة، بالإضافة إلى عدم الاستجابة للعروض التي تقوم بطرحها الوزارة، وارتباط ذلك بتغيرات سعر الصرف، ولافتة الحكومة إلى أن هناك ٤٤ مشروع لدى الإدارة المركزية موزعة على محافظات القطر، وفي نهاية العام سيتم رفع نسب الإنجاز إلى مستوى أعلى، وأن الزراعة تشكل شبكة الأمان للشعب السوري، في إشارة إلى ارتفاع نسب التنفيذ لموازنة وزارة الزراعة خلال الفترة الماضية مقارنة بالظروف الصعبة والقاسية التي كانت تعيق عمليات الإنتاج ونقل المحصول، وإن جهود دعم القطاع الزراعي ومستلزمات الإنتاج لمحصول القمح الإستراتيجي كانت منظمة بشكل كبير قبل الأزمة، حيث تم الانتقال من الندرة إلى الوفرة فالنهضة الزراعية التي حصلت كانت ركيزتها الأساسية دعم البحث العلمي، وزيادة المساحات المروية، ودعم المدخلات والمخرجات ومستلزمات الإنتاج والأسعار.

وأشارت الحكومة إلى أن هناك خمس محافظات تنتج القمح بشكل رئيسي هي: الحسكة والرقة ودير الزور وحلب وإدلب وتشكل ٨٢٪ من المساحة الإجمالية لإنتاج القمح، مؤكدة أن موضوع القمح مؤسس بشكل سليم، وعندما تصبح الظروف مؤاتية فلن نحتاج للاستيراد، وهناك مشروع حول استراتيجية تطوير القمح خلال المرحلة القادمة، وهو عبارة عن مصفوفة تتضمن كل النشاطات والبرامج المطلوبة لإعادة تأهيل هذا القطاع، وإعادة الألق له، مع رصد بعض الاعتمادات الضرورية بحدود ١٢ مليار ليرة سورية خلال فترة زمنية تمتد من ٢٠٢٠ حتى ٢٠٢٥.

وعن صندوق دعم الإنتاج الزراعي أوضحت الحكومة بأنه يدعم سعر البذار، مبينة أن الصندوق مديون بمبلغ ٢٧مليار من المبالغ التي دعمت بها القمح والأعلاف، وعن صندوق التحول للري الحديث بينت الحكومة أن المشروع بدأ بنفس المزايا التشجيعية للفلاحين سواء نقداً - حيث تقوم الدولة بدفع٦٠٪ من قيمة شبكة الري الحديث عن الفلاح - أو قرضاً عن طريق المصرف الزراعي - حيث يتم دفع مبلغ ٥٠٪ من قيمة القرض - وما تبقى من القرض يُدفع خلال مدة ٧ سنوات، وأول سنتين إراحة للفلاح من دون أقساط، مشيرة إلي أنه تم رصد مبلغ ملياري ليرة من أجل الإقلاع في المشروع.

ولفتت الحكومة أنه تم حصر المساحات التي لحقت بالحرائق عن طريق التعاون مع هيئة الاستشعار عن بعد، وتم تحديد ٤٤ ألف فلاح متضرر، مبينة أن الحرائق غير مشمولة بصندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية، والعمل يجري مع المنظمات الدولية لتأمين تمويل للأراضي التي تعرضت للحرق بتمويل منحة إنتاجية على شكل بذار مجاناً، سيبدأ العمل فيها في ثلاث محافظات.
وكشفت الحكومة عن تأمين حوافز ومكافآت شهرية للعمال الموسميين تصل لمبلغ ١٠ آلاف ليرة سورية شهريا تعطى للعمال وفق ضوابط وشروط مستحقة.

 

نهاية الجزء الثاني والأخير