الموازنة العامة للدولة السورية للسنة المالية 2020م (الجزء الأول)

بقلم: مأمون حسين السيد

المصدر: المركز السوري لبحوث الرأي العام

جاءت موازنة الحكومة السورية للعام المقبل 2020م بأرقام مفاجئة للمواطن السوري ومختلفة عن أرقام موازنات السنوات السابقة، وخاصة قبل الأزمة السورية، حيث بلغت /4000/ مليار ليرة سورية أي /4/ تريليون ليرة سورية، وأحالها الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية إلى مجلس الشعب يوم 27 تشرين الأول لعرضها على أعضاء المجلس.

البيان المالي للحكومة حول موازنة 2020م:

سبق وناقش مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في الـ 20 من تشرين الأول مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020م بشقيها الجاري والاستثماري، حيث تم تحديد اعتماداتها بمبلغ إجمالي قدره 4000 مليار ليرة سورية بزيادة قدرها 118 مليار ليرة عن موازنة العام الجاري 2019م، والبالغة 3882 مليار ليرة سورية، وتضمنت الموازنة العامة للدولة للعام القادم اعتمادات تقدر بـ15 مليار ليرة سورية لصندوق المعونة الاجتماعية، و10 مليارات لصندوق دعم الإنتاج الزراعي، و337 مليار للدعم التمويلي والمشتقات النفطية، و83 مليار لدعم المؤسسات الاقتصادية المتضررة جراء الإرهاب.

وأشار بيان الحكومة المالي حول مشروع الموازنة العامة للسنة المقبلة 2020، إلى قيام الحكومة خلال الفترة الماضية بالنهوض بالواقع الاقتصادي والخدمي من خلال العمل على تأمين البنى التحتية والخدمات الأساسية لتوسيع رقعة انتشار المؤسسات والمرافق الخدمية والتنموية في المحافظات، وتدعيمها بمشروعات جديدة، واستكمال المتوقف منها لعودة الأهالي ومؤسسات الدولة إلى الخدمة، وتهيئة المقومات الأساسية وخاصة المالية منها لإحياء الاقتصاد السوري لتكون بداية التنمية، وفتح آفاق اقتصادية واسعة وتفعيل دور الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية، وتنمية القطاع الزراعي والمحاصيل الإستراتيجية بشكل كبير، ودعم الثروة الحيوانية وتحقيق الاستغلال الأمثل لها، واستثمار وزراعة كافة الأراضي القابلة للزراعة، ومتابعة التوسع بالزراعات الأسرية، ودعم الإنتاج الزراعي ومحاولة إيصال المنتجات من المنتج إلى المستهلك والحد من الحلقات الوسيطة التي تساهم برفع الأسعار، والتركيز على قطاع الصناعة للنهوض بالصناعة الوطنية، والتوسع بالعملية الإنتاجية، وتخفيض مدخلات الإنتاج بما يساعد على تخفيض أسعار المنتجات المحلية، واستيراد المواد الأولية الضرورية للزراعة والصناعة، والسعي لضبط الأسواق والتشدد بالإجراءات الرقابية لضرب المحتكرين والمهربين للسلع الاستهلاكية، وإقامة منافذ التدخل الإيجابي للرقابة على الأسواق المحلية، وتطوير شبكة النقل من طرقات وموانئ ومطارات بما يلبي احتياجات النمو الاقتصادي، والعمل على إيجاد الحلول لمشكلة البطالة بين فئات الشباب من خلال إعادة دوران العجلة الإنتاجية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، والتي يمكن أن يستفيد منها أكبر شريحة من ذوي الدخل المحدود، ومنح قروض لهذه المشروعات بمعدلات فائدة مخفضة، ومتابعة سياسة الدعم الاجتماعي ووضع آليات ذكية ومؤتمتة لها كالبطاقة الذكية أو غيرها من الآليات التي من شأنها إيصال الدعم إلى مستحقيه، وتوفير البيئة الاستثمارية الملائمة للقطاع الخاص بما ينسجم مع الإستراتيجية العامة للدولة وبما يحقق المزايا من توفير السلع والخدمات، واستبدال المستوردات وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، والمضي بالمشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد والإسراع في إنجاز القوانين المتعلقة به.

وبالنسبة لأولويات العمل الحكومي في المرحلة المقبلة فهي:

١ - تعزيز صمود قواتنا المسلحة ودعم ذوي الشهداء والجرحى.

۲ - تأمين المتطلبات الأساسية للمواطنين.

٣ - الاستمرار بتأهيل المناطق المحررة من الإرهاب، وتأمين متطلبات عودة الأهالي المهجرين والنازحين سواء من الداخل أو الخارج إلى مناطق سكنهم بالمحافظات المحررة، وتأمين الاعتمادات اللازمة بشكل فوري لتوفير الخدمات اللازمة وتفعيل العمل المؤسساتي فيها بإعادة جميع مؤسسات ودوائر الدولة إليها، واستكمال المشروعات التي كانت قيد التنفيذ.

4 - التركيز لدى الوزارات الخدمية على دعم قطاع الخدمات وتحسينه في جميع المناطق من خلال توظيف الموارد المخصصة لها بالشكل الأمثل، وإعادة تأهيل المؤسسات المتوقفة، وتوسيع القاعدة الاستثمارية لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار بكافة الخطط الخدمية للوزارات، وتحسين هذا الواقع في مجالات الكهرباء والماء والصحة والنقل والاتصالات، إضافة إلى الاهتمام بقطاعي التربية والتعليم في المدارس بمراحلها المختلفة والتعليم التقني والفني والجامعات والدراسات العليا.

5 - التركيز على التنمية بشقيها الاجتماعي والاقتصادي من خلال دعم مشاريع الوزارات المعنية بهذا الشأن، والتركيز على تنفيذ الخطة التنموية والإنتاجية في الدولة، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد بكل مكوناته، ودعم تحفيز القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والسياحية بما يحقق التنمية المتوازنة وفق إدارة صحيحة لكافة الموارد من خلال:

- تحقيق تنمية القطاع الزراعي بشقيه العام والخاص ووسائل إنتاجه والمؤسسات التابعة له من خلال زيادة الإنفاق على زراعة المحاصيل الإستراتيجية وزراعة المناطق المحررة من الإرهاب، وتأمين مياه الري والتوسع بالزراعات الأسرية وتحقيق الاستغلال الأمثل لها، ودعم الثروة الحيوانية بما فيها الأبقار والمواشي والأسماك والدواجن، والتركيز على ضرورة الاستمرار بتطوير المؤسسات الإنتاجية /المباقر والدواجن وإكثار البذار والأعلاف/ والمشاريع التي تحقق الأمن الغذائي وتنعكس بشكل مباشر على المستوى المعيشي للمواطنين والفلاحين.

- دعم القطاع الصناعي العام والخاص من خلال تحفيز مشاريع الصناعات الزراعية والحرفية، وإعادة تنظيم المناطق الصناعية والحرفية، وتنمية الصناعات التحويلية وغيرها بما يحقق قيم مضافة مرتفعة.

- تنشيط قطاع السياحة وإبراز أهمية دوره في المرحلة القادمة.

6- مواجهة الفساد المؤسساتي والفردي بشقيه المالي والإداري، وذلك من خلال تحصين كفاءة مؤسسات الدولة للنهوض بأعباء مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.

7- تفعيل الخبرة الوطنية والعمل على تراكمها من خلال تدريب وتأهيل الموارد البشرية واستثمارها.

8- متابعة سياسة الدعم الاجتماعي ووضع آليات ذكية ومؤتمتة لها لإيصال الدعم إلى مستحقيه، ودعم قطاعات الطاقة والمشتقات النفطية والدقيق التمويني والصحة والتعليم والصناعة، إضافة إلى دعم الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية.

9- تأمين الاعتمادات وفرص العمل وكتلة الرواتب والاحتياجات الأساسية، بما يوجه رسالة للعالم أن الدولة السورية حريصة على تجاوز مفرزات الحرب على المستوى المعيشي للمواطنين رغم الصعوبات القائمة، وأن المرحلة القادمة ستشهد تحسناً في العملية التنموية مع الانتهاء من إنجاز المزيد من المشاريع التي تم إطلاقها خلال العامين الماضيين، والتي ستنعكس إيجاباً على تدعيم الاقتصاد بكافة مكوناته .

وتهدف الحكومة اعتماد رؤية أكثر نوعية في مواجهة أية متغيرات جديدة تفرضها المرحلة القادمة بما يضمن توفير متطلبات صمود الشعب السوري من مشتقات نفطية ودواء وغذاء وتأمين الاعتمادات اللازمة لرواتب وأجور العاملين في المؤسسات العامة، وقد تم وضع مشروع موازنة عام ۲۰۲۰ مع مراعاة ما يلي:

  • حسن إدارة الموارد المتوفرة والمتاحة من خلال تركيز الجهود على الاستخدام الأمثل لها، ومن خلال إدارة الانفاق بفعالية بشقيه الاستثماري والجاري لتحقيق أفضل النتائج المرجوة من الخطط والبرامج الموضوعة وتوظيفها لتحقيق التنمية .
  • دعم قواتنا المسلحة وتقديم الاستحقاقات المادية والمعنوية لذوي الشهداء ورعاية الجرحى.
  • الاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين جودتها.
  • توفير فرص عمل جديدة.
  • تعزيز دور الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية.
  • توفير البنية التحتية الإقلاع العملية الإنتاجية وعودة آلاف المنشآت الاقتصادية إلى العمل.
  • دعم عملية الإنتاج بما يساعد على تحسين المستوى المعيشي وتأمين الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطنين لتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة بحق الشعب السوري.
  • دعم وتحفيز القطاع الخاص الزراعي والصناعي والسياحي بما يحقق تنمية هذه القطاعات ويوفر فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاج والتصدير.

وحول إجمالي الاعتمادات المرصدة للخدمات الصحية كافة في مشروع موازنة عام ۲۰۲۰ بلغ /301.91/ مليار ليرة سورية أي بنسبة 7.55 % من إجمالي اعتمادات الموازنة، كما بلغ إجمالي الاعتمادات المرصدة للخدمات التربوية كافة في مشروع موازنة عام ۲۰۲۰م /328.34/ مليار ليرة سورية أي بنسبة 8.2% من إجمالي اعتمادات الموازنة، وبلغ إجمالي الاعتمادات المرصدة لخدمات التعليم العالي في مشروع موازنة عام ۲۰۲۰م / 69.65 / مليار ليرة سورية أي بنسبة 1.74% من إجمالي اعتمادات الموازنة،  مبيناً أن إجمالي الاعتمادات المرصدة للخدمات الاجتماعية (الصحة، التربية، التعليم العالي) تشكل ما نسبته 17.50% من إجمالي اعتمادات الموازنة.

وبالنسبة لسياسات والإجراءات المقترحة للإصلاح الاقتصادي والمالي، بينت الحكومة بأنها ستعمل على حسن إدارة الإنفاق العام والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة بما يحد من الهدر من الهدر في الإنفاق الحكومي، والابتعاد عن الأنفاق غير الإنتاجي، وتوجيه الانفاق نحو المشاريع الإنتاجية التي ستساهم في تحسين المستوى الخدمي والمعاشي للمواطنين، وربط الاعتمادات بالأهداف التي رصدت من أجلها ومراجعتها دورياً للوصول لكفاءة وفعالية الإنفاق، ومرونة وعقلانية تمويل المشاريع الاستثمارية حسب أولويات المشاريع ونسب تنفيذها، وتوفير فرص عمل جديدة ومنتجة للثروة والطاقة الشبابية وإعادة توزيعها بين القطاعين العام والخاص، بما يخدم تنشيط المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما تسعى الحكومة لتحسين مستوى الإيرادات من خلال:

- إيجاد مصادر إيرادات عامة حقيقية ومستدامة للموازنة العامة، وإصلاح النظام الضريبي، بما يتوافق مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها الظروف الحالية (ضريبة البيوع العقارية المعتمدة على القيمة الرائجة للعقارات، والضريبية على المبيعات، والضريبة الموحدة على الدخل، وإعادة النظر بباقي التشريعات الضريبية لتحسين مستوى العدالة الضريبية وكفاءة الإيرادات الضريبية).

- الحد من التهرب الضريبي، عن طريق زيادة كفاءة الإدارة الضريبية، وتشديد العقوبات على عمليات التهرب الضريبي، والحد من اقتصاديات الظل، وزيادة الوعي الضريبي وترشيد الإعفاءات الضريبية، والعمل وفق منهجية الإعفاء الاقتصادي الموجه.

- إنجاز التراكم الضريبي، وتوفير التدريب النوعي والمستمر للعاملين بالإدارة الضريبية بكل مفاصلها.

- الأتمتة الشاملة للإدارة الضريبية على مستوى كل الإجراءات.

- استخدام أدوات التسديد الإلكتروني، ومتابعة أوضاع الشركات العامة الاقتصادية، والعمل على معالجة المشاكل المتعلقة بعملها، لتكون رافداً رئيسياً للموازنة العامة، ومكافحة التهريب، ومتابعة إصلاح النظام الجمركي.

وبخصوص بقية بنود السياسات والإجراءات المقترحة للإصلاح الاقتصادي والمالي:

- تنويع مصادر التمويل وإدارة أكثر كفاءة للدين العام (إصدار سندات وأذونات خزينة عامة).

- إيجاد بيئة استثمارية جاذبة تمكن من تطوير الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.

- تأمين وإصلاح المكونات الأساسية للبنى التحتية اللازمة للبيئة الاستثمارية والتي تشمل البنى (التشريعية - الإدارية - القانونية - المالية).

- تشجيع تصدير السلع سورية المنشأ، وذلك لزيادة الإنتاج المحلي، وتخفيض التكاليف لتعزيز موارد القطع الأجنبي للاقتصاد السوري من أجل تحسين مستوى معيشة المواطنين.

- العمل على تأمين كل ما يحتاجه أبناء الوطن برؤية تعتمد على الصناعة الوطنية التي يشارك فيها القطاعان العام والخاص على حد سواء.

- الحفاظ على استقرار نسبي لسعر صرف الليرة السورية كشرط لازم لضبط حالة ارتفاع الأسعار المحلية لتحسين إدارة السيولة، وذلك بخفض مخاطر الائتمان وتشجيع العمليات الإنتاجية.

مداخلات أعضاء مجلس الشعب:

ركز السادة أعضاء المجلس في مداخلاتهم على ضرورة تحسين الدخل، وزيادة فرص العمل وحسن إدارة الموارد الوطنية والكوادر البشرية، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وتطوير الاهتمام بعائلات الشهداء والجرحى، وتأمين فرص عمل جديدة، ومكافحة التهرب الضريبي، وتركيز الدعم على الوحدات الإدارية.

ورأى بعضهم أن مشروع الموازنة أتى ضمن المهلة الدستورية إلا أنه لم يلحظ التطور الميداني على الأرض بزيادة رواتب العاملين، لم يوضح أسباب وجود عجز بقيمة 1455 مليار، ما يدل على وجود استنزاف وتضخم وارتفاع مبلغ الاعتمادات الاحتياطية، وأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خجولة، وأن مشروع الموازنة لن يكون أكثر وضوحاً حول عدد فرص العمل في الموازنة القادمة، ومدى وجود توجه لدى الحكومة لإعفاء رجال الأعمال من الضرائب، وإمكانية تفعيل الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية، وكيفية التعامل مع ديون الكهرباء، والسياسة الضريبية، وضرورة مكافحة الفساد من خلال تحصين مؤسسات الدولة وإظهار مدى جدية الحكومة في هذا المجال، وتركيز الدعم على الوحدات الإدارية، واتخاذ إجراءات حقيقية وفعلية لحل مشكلة البطالة من خلال دعم الحكومة للمشروعات الصغيرة متناهية الصغر، وإيجاد بيئة عمل حقيقية لتدوير عجلة الإنتاج، وضرورة ضبط الأسعار والرقابة التموينية ووضع قانون جديد للاستثمار.

وبيّن السادة أعضاء المجلس أن هذه الموازنة انكماشية مقارنة مع موازنة 2011، وبذات الوقت هي موازنة تضخمية بامتياز من حيث نسبة العجز التي ستصل إلى 36% في عام 2020، في حين هناك حوالي 24% في موازنة 2019، قد لعبت دوراً كبيراً في زيادة التضخم بسبب رفع الحكومة لأسعار حوامل الطاقة منذ بداية الأزمة كونها تدخل في كل مناحي الإنتاج ودعم المحروقات والكهرباء، حيث يتم دعم الكهرباء بـ 711 مليار ليرة سورية، وأن توجهات الحكومة الاقتصادية ترفع وتيرة التضخم لأنها تفيد بعض الأشخاص الذين ليس لهم علاقة بالإنتاج، وهو شكل من أشكال نهب الدولة، واتخاذ بعض الجهات خطوة لتخفيض سعر صرف الليرة السورية.  وطلب الأعضاء دعم القطاعات الإنتاجية والزراعية والصناعية بشكل فاعل، وتأمين متطلبات الإنتاج، ودعم المنتجين الفعليين من فلاحين وعمال وصغار كسبة، وتخفيض وتيرة التضخم، ورفع نسبة الفوائد المصرفية على الليرة السورية، وتخفيض الضرائب على رجال الأعمال، وربط الأجور بالأسعار، والاهتمام الخاص بالتعليم ما دون الجامعي خاصة في محافظة الحسكة، والاهتمام بالرقابة على الأسعار، وضرورة زيادة الموازنة المخصصة للقنيطرة، حيث لم يخصص لها سوى خمسة مليارات للخدمات، وأن الحكومة تحدثت عن 84 ألف فرصة عمل في 2019 لم ينفذ منها سوى 18% فقط ما يدل على وجود أرقام غير حقيقية وغير دقيقة.

وفي مجال تصويب الأخطاء الواردة في البيان المالي وارتفاع نسبة العجز عن الموازنة السابقة ويجب إعادة النظر في السياسات الضريبية المعمول بها في القطر، والإسراع بإعداد نظام ضريبي جديد يحقق العدالة الاجتماعية والضريبية ويمنع حالات التهرب الضريبي، ويمد جسور الثقة بين المواطنين والدولة، ويؤمن مورداً حقيقياً لخزانتها، وتفعيل دور هيئة الضرائب والرسوم.

ومن الضروري إيلاء القطاع العام ومؤسساته الاقتصادية أهمية خاصة، وإعادة ترتيب هيكليته ودعمه وتطويره لدوره الريادي في قيادة الاقتصاد الوطني، وضرورة الاستثمار الحقيقي بالزراعة بشقيها النباتي والحيواني وتأمين مستلزماتها. تحدث السادة الأعضاء عن مشروعي الدفع الإلكتروني ضريبة البيوع العقارية، وتعويض الفلاحين المتضررين من الآفات التي أصابت موسم القطن، ودعم القطاع الصناعي وحماية المنتج الوطني، وزيادة النفقات الاستثمارية، وتوضيح أسباب تخفيض دعم المشتقات النفطية للعام القادم .

وحول نسبة العجز الكبيرة التي تجاوزت 53% طالب أعضاء المجلس بتوضيح أسباب انخفاض الإيرادات المقررة بشكل ملحوظ عن عام 2019، فالموازنة انخفضت فيها الإيرادات إلى 400 مليار ليرة سورية عن سنة 2019، ووجود خلل في السياسة الاقتصادية، ومدى دقة قيمة الدعم المخصص للدقيق التمويني، ووجود رقابة مالية على المجاميع الاستثمارية، ومحاسبة الفاسدين، ومنع تكرار المشاريع الاستثمارية.

وطالب الأعضاء بكشف الجهة المسؤولة عن الأخطاء الواردة في الأرقام وتقديمها لمجلس الشعب بدون دراسة مسبقة ودون اهتمام وجدية، وتكرار مشاريع الأعوام الماضية وإدخال بعض التعديلات الطفيفة عليها، واتساع الفجوة بين الأجور والأسعار دون ذكر الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لردمها، وللحد من ارتفاع الأسعار الجنوني، وإيلاء الاهتمام أكثر بأسر شهداء الجيش والقوى الرديفة ولحظها في الموازنة القادمة. كما تقع على الحكومة توضيح الإجراءات المتبعة لتسهيل عودة الصناعيين إلى سورية، وتأمين الظروف المناسبة لهم وتشجيعهم على الاستثمار.

وتحدث السادة الأعضاء عن مدى تطابق الموازنة والأرقام الواردة فيها مع خطة الدولة لعام 2020، وهل تمت دراستها بالشكل الكافي؟ فالإيرادات يجب أن تكون أكبر بالتزامن مع الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري، ومع تخفيض الحكومة دعمها للمشتقات النفطية، وتأثيره على أسعارها، وتحدثوا حول تنفيذ فرص العمل والبالغة 65 ألف فرصة كونها أرقام غير دقيقة ووهمية، وانخفاض قيمة الضرائب وعدم وجود عدالة في توزيعها، والتضخم الحاصل وارتفاع سعر الصرف وانعكاسه على جيب المواطن.

نهاية الجزء الأول ويتبعه الجزء الثاني والأخير