المخدرات والحرب الثانية على سورية - الجزء الثاني

بقلم: محمود موسى مصطفى

المصدر: المركز السوري لبحوث الرأي العام

ـ الإحصائيات العالمية حول متعاطي المخدرات:

   أظهرت تقارير "للمكتب العالمي لمكافحة المخدرات" التابع لهيئة الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية وحتى منتصف السنة الحالية 2019م الإحصائيات التالية:

السنة

عدد المتعاطين للمخدرات

ملاحظة

2015م

247 مليون

يتضمن كل الفئات العمرية

2016م

271 مليون

"

2017م

250 مليون

"

2018م

275 مليون

"

2019م

35 مليون

حتى النصف الأول من السنة الحالية

    وهذه الأرقام تنخفض وترتفع حسب الأحداث والحروب والأزمات التي تؤثر على حياة البشر، مع غياب القوانين وانتشار الفوضى والفلتان الأمني وعدم ضبط حدود الدول بالشكل المطلوب، كما أن الحالة الاجتماعية والفقر والبطالة والجهل والمرض والفساد والحالة الاقتصادية المزرية، وتدني المستوى العلمي والثقافي في المجتمع وضعف المعتقدات الدينية، كل هذه العوامل تلعب دوراً أساسياً في تفشي ظاهرة الإدمان والاتجار بالبشر والمخدرات.

جدول يوضح تأثير المخدرات على بعض الدول العربية خلال عام 2015م

الدولة

عدد السكان

نسبة المدمنين

عدد المدمنين

المصدر

مصر

90000000

10%

9000000

صندوق مكافحة وعلاج الإدمان

لبنان

4000000

0.6%

24000

وزارة الصحة

السعودية

28000000

0.7%

196000

وزارة الداخلية

سلطنة عُمان

4000000

0.12%

4800

وزارة الصحة

الجزائر

42000000

0.94%

395000

المركز الوطني للدراسات والتحليل

تونس

11000000

2.8%

308000

الجمعية التونسية للوقاية من المخدرات

الكويت

4800000

7%

336000

مكتب مكافحة المخدرات

الأردن

9800000

3%

294000

مؤسسة الغذاء والدواء الأردنية

فلسطين المحتلة

5000000

0.2%

10000

جمعية الهلال الأخضر

 

ـ المخدرات في سورية:

   تعتبر سورية أكثر الدول محاربة لزراعة وتجارة المخدرات، ويعود الفضل بذلك للقوانين الصارمة في مكافحتها ولأجهزة الأمن الساهرة على الحفاظ على أمن الوطن والمواطن، وحسب تقارير تعود لسنوات سابقة للمكتب العالمي لمكافحة المخدرات والجريمة التابع لهيئة الأمم المتحدة، تصنف سورية بلد عبور وليست منتجة للمخدرات.

   ومع بداية الأزمة والحرب الإرهابية على سورية، روجت العصابات الإرهابية المسلحة تجارة وتعاطي المخدرات في المناطق التي استولت عليها، وتعتبر المخدرات من صلب عمل وإستراتيجية العصابات الإرهابية المسلحة في حربها.

   وفي إحصائيات للجهات المختصة في سورية بلغ عدد العصابات التي تم إلقاء القبض عليها نتيجة تجارتها بالمخدرات خلال عامي 2013م و2014م، ما يقارب /40/ عصابة، وعدد أفرادهم وصلت إلى /1000/ متهم، وعدد متعاطي المخدرات وصل إلى /2000/ متعاط فقط في كل أنحاء سورية.

   وفي إحصائية نشرتها وزارة الداخلية السورية عام 2015م، ضبطت الجهات المختصة /2825/ كغ حشيش، و/9/ كغ هيروئين، و/140/ غ كوكائين، و/92143/ حبة دواء نفسية، و/24481295/ حبة كبتاغون، و/1132/غ مارجونا، و/568/ كغ مواد أولية لصناعة الحبوب، و/374/ غ بذور قنب، و/4.225/ كغ نبات قنب هندي، وبلغ عدد القضايا /4125/ قضية، وعدد المتهمين /5281/ متهماً.

   وفي إحصائية نشرتها وزارة الداخلية السورية عام 2016م، وصلت عدد القضايا في تلك الفترة /2433/ قضية، وعدد المتهمين الذين تم القبض عليهم /3160/ متهماً، وتم مصادرة /267/ كغ حشيش، و/28/ كغ هيروئين، و/11/ كغ كوكائين، و/180/ كغ بذور قنب، و/500/ كغ قنب، و/65943/ حبة دواء نفسي، و/6157072/ حبة كبتاغون، و/1/ طن مواد أولية لصناعة المخدرات.

   وفي إحصائيات لعام 2017م ولغاية النصف الأول من العام 2018م، تبين أن عدد القضايا في المخدرات وصل إلى /1491/ قضية، وعدد المتهمين /2071/ متهماً وبقبضة العدالة، وتمت مصادرة /144/ كغ حشيش، و/13/ كغ هيروئين و/700/ كغ كوكائين، و/20956/ حبة دواء نفسي، و/1678737/ حبة كبتاغون.

   وبحسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، فإن حبوب الكبتاغون رائجة جداً بين المسلحين، حيث تم العثور عليها في الأماكن التي تم تحريرها وتطهيرها من رجس الإرهابيين، وتمت مصادرة /3.2/ مليون حبة كبتاغون  على طريق البادية شرقي محافظة السويداء في أحدى الحملات الأمنية.

   وأعلن مسؤول في إدارة المخدرات بدمشق للصحافة المحلية، أن عدد قضايا الاتجار بالمخدرات خلال العام 2018م، بلغ /6599/ قضية، في حين وصل عدد المتهمين إلى /8409/ متهماً، وخلال العام المذكور تم ضبط /5167/ كغ حشيش و/163/ كغ بذور القنب الهندي، و/47.6/ كغ قنب هندي، وأكثر من /12/ مليون حبة كبتاغون مخدرة، و/587/ حبة دوائية نفسية، إضافة لـ /103/ كغ هيروئين و/84.5/ كغ كوكائين، و/3.92/ كغ حبوب مخدرة مطحونة، و/67/ غ ماريجوانا، و/43/ كغ مواد أولية لصناعة المخدرات وثلاث شجرات قنب هندي.

جدول: يوضح عدد القضايا والمتهمين بالمخدرات في سورية.

العام

عدد القضايا

عدد المتهمين

عدد المتعاطين

ملاحظات

2013ـ 2014م

ـ

1000

2000

القبض على 40 عصابة

2015م

4125

5281

ـ

ـ

2016م

2433

3160

ـ

ـ

2017م

1491

2071

ـ

ـ

2018م

6599

8409

ـ

ـ

   وكشفت رئيسة دائرة المخدرات في وزارة الصحة السورية الدكتورة ماجدة الحمصي في تصريح صحفي لها خلال العام الماضي 2018م، "بأنه لا توجد إحصائيات دقيقة للمتعاطين والمدمنين، إلا أن الأعداد في تزايد بين الشباب وطلاب الجامعات والمدارس".

 

ـ ومن الناحية القانونية:

   نظم القانون رقم /2/ لعام 1993م، "قانون المخدرات"، عمل استيراد وتصنيع وتصدير واستخدام المواد المخدرة في المجال الطبي والبحث العلمي وغير ذلك، وهو يتألف من /75/ مادة تفند مواده كل ما يخص المخدرات من زراعتها وتجارتها وغير ذلك، والعقوبات المنصوص عليها، ومن أهم هذه المواد المتشددة بالحكم والصارمة المادة /39/ من الفصل التاسع في العقوبات والتدابير الفقرة /أ/ منها، والتي تنص على مايلي:

"يعاقب بالإعدام من يرتكب أحد الأفعال التالية:

1ـ كل من هرب مواد مخدرة.

2ـ كل من صنع مواد مخدرة في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون.

3ـ كل من زرع نباتات من النباتات الواردة في الجدول رقم /4/ وذلك في غير الأحوال المرخص لها في هذا القانون، أو هربه في أي طور من أطوار نموه أو هرب بذوره.

ـ الجـــدول رقـــم (4):

ـ القسـم الأول: ويشمل المواد المخدرة الطبيعية الآتية:

  1. فطر الارقوت.
  2. بذور ونشوق القبة من نبات بيتدبنا بيرحربيا.
  3. فطر عش الغراب.
  4. ثمار وعروق نبات تابرناننا.
  5. قاعدة نبات مهار البابونا.
  6. بذور نبات شب النهار.

ـ القـسم الثانـي: النباتات الممنوع زراعتها وحيازته:

  1. القنب ذكراً كان أو أنثى بجميع مسمياته مثل الحشيش، أو الكمنجه، أو البانجو، أو غيرها من الأسماء التي تطلق عليها.
  2. الخشخاش (بابا فيرا سومنيفيرام) بجميع إضافة ومسمياته.
  3. جميع أنواع جنس البابافير على اختلاف أصنافه ومسمياته.
  4. الكوكا ابرو ثروسيلون كوكا بجميع أصنافه ومسمياته.
  5. القات بجميع أصنافه ومسمياته.
  6. جميع أنواع جنس الداتورة على اختلاف أصنافه ومسمياته.
  7. جميع أنواع جنس السكران على اختلاف أصنافه ومسمياته.
  8. قطر الارقوت.
  9. بيهادينا برافريما.
  10. فطر عش الغراب.
  11. شجيرات ثابرنانتا ايونا.
  12. شجيرات اليبومبين.
  13. نبات صبار البيوتا.
  14. نبات شب النهار.

ـ القسم الثالث: إجراء النباتات المستثناه.

  1. ألياف سيقان نبات القنب المخدرة.
  2. بذور القنب المحموسه جما يكفل عدم إنباتها بصورة قاطنه.
  3. بذور الخشخاش المحموسه جما يكفل عدم انباتها بصورة قاطنه.

ب ـ إذا وجدت في القضية أسباب مخففة جاز للمحكمة أن تبدل عقوبة الإعدام إلى الاعتقال المؤبد أو الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشرين سنة وبغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية في كلتا العقوبتين.

   ومن الملاحظ حسب الأرقام الأخيرة للجهات المختصة في سورية ارتفاع عدد قضايا المخدرات وعدد المتهمين، ونسمع ونرى في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة أخباراً عن إلقاء القبض على عصابات وتجار مخدرات في المحافظات السورية وبكثرة خلال العام الجاري، وهذا شيء مرعب يهدد أمن الوطن والمواطن.

   وفي هذا السياق سبق وحذر اللواء محمد الشعار وزير الداخلية السابق ورئيس اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات، في حديث له في أواخر عام 2015م، أكد على "ضرورة بذل كل الجهود لمواجهة آفة المخدرات ولا سيما في ظل الأزمة التي تمر بها سورية، مبيناً أن الإرهاب يستهدف الدولة السورية بكل مكوناتها ويعمل على نشر هذه الآفة لتخريب المجتمع".

   في اعتقادي: أن انتشار المخدرات بهذه الكثرة وبكميات كبيرة في أكثر المحافظات والمناطق السورية، ووفقاً للإحصائيات للأعوام السابقة والصادرة عن الجهات المختصة في سورية، تدل على وجود مشروع مبيت لتنفيذه في سورية، وليس موضوع المخدرات هو تجارة وكسب ربح سريع كما هو معروف سابقاً، فبعد فشل أصحاب المشروع والمؤامرة والحرب الإرهابية على سورية في المرة الأولى، والتي أدت إلى تدمير نسبة كبيرة من البنية التحتية للبلاد، اتجه هؤلاء المستعمرون إلى مرحلة جديدة في مشروعهم ومؤامرتهم، وذلك باستخدام المخدرات في حربهم الثانية على سورية، وهذه المرة تستهدف حروبهم تدمير البنية البشرية وضرب الروح المعنوية واللحمة الوطنية في سورية، وفصل الارتباط بين الدولة والشعب، وسبق لدول استعمارية أن اتبعت هذا الأسلوب القذر مع بعض الدول العربية، ونجحت بذلك عندما اعتمدت على الخونة والموتورين، فاستطاعت فصل سلطة الدولة عن الشعب، وتصفية الشخصيات الوطنية، وبعدها احتلت البلاد دون أي منازع.

  ومن المعروف بأن سوريا تعاني من عبور وتهريب المخدرات بأراضيها من الدول المجاورة لها، وهنا يجب مساعدة أو حث تلك الدول على تنفيذ برامج تنمية بديلة للحد من زراعة المخدرات، هذا من جهة ومن جهة أخرى أصبحت المخدرات تستهدف سورية وأمنها القومي، ويجب على دول الجوار أن تدرك ذلك، ومن حق الدولة السورية اتخاذ جميع الإجراءات والوسائل لحماية أمنها القومي.

  ومن الضرورة تعديل القانون رقم /2/ لعام 1993م قانون المخدرات، بما يتناسب مع الوضع الراهن وظهور المخدرات الرقمية ووضع ضوابط لها من الناحية الفنية والإلكترونية والتجارية والقانونية وغير ذلك.

   وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطن السوري، وإيجاد فرص عمل والحد من البطالة والفقر والفساد، وتطوير وسائل الكشف عن المخدرات وذلك بدعم الأجهزة الأمنية بالمعدات المتطورة، وإعادة النظر في القوانين التي تخص التربية والتعليم وإعادة الصلاحيات التي سلبت من المعلم، وإعادة مادة التربية العسكرية التي كانت موجودة سابقاً ودمجها بمادة التربية الوطنية، حيث تستهدف المخدرات الشريحة الكبرى من طلاب المدارس في جميع مراحلهم وطلاب الجامعات، والأهم من ذلك وضع ثقة المواطن ببلده وتعاونه مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، للاستعداد لخوض المعركة في هذه المرحلة المفصلية والخطيرة على الأمن القومي للبلد والتي بدأت تظهر بوادرها في الساحة السورية .

*