الاحتلال العسكري الأمريكي للخليج العربي
بقلم: محمود موسى مصطفى

المصدر: المركز السوري لبحوث الرأي العام

نشرت وكالة فارس الإيرانية يوم الخميس الماضي 16/5/2019م فيديو يظهر القوة الصاروخية الفتاكة واستعراض عسكري ملفت للنظر لسلاح البحرية الإيرانية، والاستعدادات على قدم وساق لصد أي عدوان عسكري أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ومع بداية الخامس من أيار الحالي، أعلن مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون أن البنتاغون وجه إلى منطقة الخليج العربي مجموعة سفن حربية بقيادة حاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" ويرافقها عدة قاذفات تكتيكية، وذلك نظراً لوجود معلومات مؤكدة حول تهديدات إيرانية للعسكريين الأمريكيين وحلفائهم في الشرق الأوسط.

وعلى أثر التحركات العسكرية الأمريكية والإيرانية بدأت الحرب الإعلامية بين البلدين حتى وصلت إلى أعلى المستويات السياسية وأصحاب القرار، بين الشد والرد والتوتر والتهدئة والسلم والحرب، وللعرب أصحاب الأرض والشأن نصيب من تلك الحرب فهناك المصفق والمؤيد والمقاوم وأصحاب العنتريات وحدث ولا حرج في هذا المجال، هذا هو المشهد الحالي في المنطقة العربية.

كان الأجدر بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة السياسية في إيران ألا يكلفوا أنفسهم مشقة هذا السيناريو المفتعل لخوض حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فمثل هذه الحرب لو حدثت ستكون نتائجها مدمرة على الطرفين، وعلى منطقة الخليج بالكامل، فإيران محاصرة بالقوات الأمريكية من جميع الجهات، وقوات المارنز الأمريكية في الخليج تحت مرمى الأسلحة الإيرانية، فلذلك فض وعدم الاشتباك بين أمريكا وإيران يصب في مصلحة الطرفين، على كل حال كلاهما يبحث عن مخرج من هذه الأزمة يحفظ ماء وجهه أمام الآخرين.

 

 

الدوافع للتحرك العسكري الأمريكي في الخليج:

ـ لقد حقق مشروع الشرق أوسطي الجديد أهدافه بالمنطقة العربية والذي بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية  كوندوليزا رايس عام 2006م، مهندسة "الفوضى الخلاقة" في الشرق الأوسط بعهد الرئيس جورج بوش الابن آنذاك، ومازالت نتائجه ظاهرة للعيان على جميع الدول العربية، وجاءت خطة السلام في الشرق الأوسط "صفقة القرن" بحليتها الجديدة لحصاد ما تم إنجازه من مكاسب من المشروع السابق، فبدأت الصفقة قبل الإعلان عنها ونحن نعيش جميع مراحلها، وكما يبدو من متطلبات تحقيق المشروع الجديد "صفقة القرن" رفع العدد والعدة للوجود الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط ودعماً للكيان الصهيوني، الذي ظهرت عليه حالة ضعف ووهن بعد الجولة الأخيرة من هجومه على غزة، وتصدي المقاومة الفلسطينية لمشاريع "صفقة القرن".

ـ لقد أصبحت أيام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز معدودة، وولي العهد محمد بن سلمان الشاب المتهور هو واحد من المرشحين الأبطال للمشروع الجديد "صفقة القرن"، وهناك ملوك ورؤساء عرب أيضاً من ضمن هذه المجموعة، ولكن دور بن سلمان في حكم بلاده مستقبلاً ليس بأكثر من صلاحيات رئيس بلدية، والاحتلال العسكري الأمريكي للخليج العربي لن يتوقف عند تلك الممالك والإمارات بل ستتسع رقعة الهيمنة على أكثر الدول العربية الأخرى.

ـ لقد ضمن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صك الملكية بعد هذا التحرك العسكري المريب على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ووضع يده بقوة على كامل ثرواتها، وسيكون لإيران جوائز ترضية على حساب العرب، وبالمقابل هناك ثروة كبيرة من الغاز الطبيعي في شرقي البحر الأبيض المتوسط تقدر بما يقارب الـ 122 تريليون قدم مكعب، ومن المعروف أن قطع بحرية أمريكية ومن دول أوروبا الغربية ترابط هناك وسيكون لهم جوائز ترضية وعلى رأسهم تركيا، إما الكيان الصهيوني فهو مستمر بضخ الغاز وعمل الصفقات مع الدول المعنية بذلك.

ـ لقد جنت على نفسها المملكة العربية السعودية وعلى العرب والمسلمين أجمعين، بسبب حكامها الحاليين وعدم خبرتهم ودرايتهم الكافية بإدارة العمل السياسي، وخسرت الرياض وزنها الدبلوماسي وسيادتها في المحافل العربية والدولية، وفي السنوات العشرة الماضية زجت الرياض نفسها بالتدخل بالسياسية الداخلية للدول العربية وقلب أنظمة الحكم فيها ودعم الإرهاب والعصابات التكفيرية المسلحة، ومازالت تمارس الحرب الضروس والإبادة الجماعية على الشعب اليمني بالتعاون مع التحالف الدولي، وفي سياستها الداخلية تلوثت أيدي حكامها بدماء السعوديين أبناء جلدتهم، وحالياً كل الطرق مغلقة أمام المملكة العربية السعودية وهذا ما ورثته الرياض وسياستها العقيمة على الأمة العربية والإسلامية، وسيكون دفع الثمن مكلف على الجميع في ظل "صفقة القرن" في حال كُتب لها التنفيذ والنجاح.

أما الدعوة الأخيرة التي وجهها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لعقد قمتين خليجية وعربية في مكة المكرمة في نهاية هذا الشهر، وثم انعقاد مؤتمر الدوحة فجميعها تندرج تحت المشروع الجديد الذي تقوده الصهيونية العالمية والولايات المتحدة الأمريكية "صفقة القرن"، لذلك آن الأوان لشعوب الخليج العربي أن تستيقظ وتنهض من هذا السبات العميق، وتنخرط بمشروع المقاومة في المنطقة ضد جميع أشكال الاحتلال والتبعية الاقتصادية وغيرها، ومن الخطأ والإجحاف بحق أنفسهم ومستقبل أجيالهم وبحق الشعوب العربية والإسلامية الرهان على مشاريع استعمارية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية على أراضيهم التي لها مكانة تاريخية وقومية ودينية عند جميع العرب والمسلمين.