رغم الأصوات التي ترتفع في كل العالم، الرأي العام، والإعلام، وكثير من السياسيين، جميعهم يقول أن السعودية مملكة إرهابية من خارج التاريخ الانساني، ترعى الإرهاب، تصنعه، تموّله، وتصدّره للجهات الأربع.. تقمع شعبها، وشعوب الدول المجاورة، تقمعهم فكرياً، وسياسياً، وعسكرياً، وإرهابياً، ورغم كل ذلك تحظى مثلها مثل إسرائيل بمحبة العم سام ورعايته وحمايته.

هذه السعودية ذاتها التي تجلد وتسجن كل من يدعو لحرية التعبير عن الرأي، وهي السعودية ذاتها التي تعاقب مواطنيها بقطع الرؤوس، بقطع الأطراف، وفقأ العينيين. مع ذلك، فقد تم انتخاب السعودية عام 2013 لعضوية ما يسمى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وهي حالياً تُنافس على رئاسته في عام 2016.

وهذه السعودية التي تُفجّر اليوم في كل الأنحاء إما برجالها الارهابيون أو بطائراتها، وحتى الولايات المتحدة باتت تتنصل من تصرفاتها في اليمن، حتى لا يسجّل عليها الإرهاب وجرائم الحرب المفضوحة أمام العالم في اليمن..!

كل هذه الفوضى بالعالم سببها نظام آل سعود، فيما الغرب يصمت، فهذه المأساة الوحشية ما كانت لتحصل لولا موافقة الديموقراطيات الغربية، للأسف، غالبية دول الاتحاد الأوروبي لا تلتزم بمبادئها، وتخدع شعوبها بإنسانية مزيّفة.

يسود الاعتقاد أن الغرب ينجر وراء السعودية ومغامراتها بسبب إمكانياتها النفطية والمالية التي تُطمع الغرب، غير أن نظرة عميقة يمكن أن تشير إلى أن آل سعود ليسوا سوى أداة في يد الغرب الاستعماري الذي يريد تعميم الفوضى بالمنطقة بما فيها منطقة الخليج العربي، وهو بلا شك يأتمن أي طرف سيستولي على أي حقل للنفط، على اعتبار أن الغرب هو الجهة الوحيدة المخوّل لها شراء هذا النفط، فها هم يدّعون إنشاء تحالف لمحاربة داعش، يقصفون مواقعه، ويقودون الإعلام في هذه اللعبة لغسل أيديهم من دماء الضحايا، دون أن يثير انتباه الرأي العام العالمي أن هذه الغرب هو من يموّل داعش وكل التنظيمات الإرهابية، من خلال شرائه لنفطه، وسماحه لعشرات الجمعيات الاسلامية المتشددة بجمع التبرعات وإرسالها لهم، وبيعه السلاح الذي يقتل الأبرياء.. فهل يعلم أحد مثلاً أن الجيش اللبناني اشترى منذ خمس سنوات صفقة سلاح من الغرب، من ضمنها صواريخ غراد لم يحصل منها إلا على 48 صاروخ، بينما داعش أطلق في معركة تدمر في سورية فقط ما يزيد ع الستين صاروخ غراد..؟

لو كان الغرب يريد محاربة الإرهاب فعليه أن يحارب فكره، ممثلاً بمملكة آل سعود.. ولو كان يريد إيقاف الإرهاب فما عليه إلا أن يتوقف عن تمويله عبر عدم شراء نفطه، أو منع تسليحه عبر إيقاف عمليات البيع للأسلحة في السوق السوداء الدولية التي تشرف عليها واشنطن تحديداً..!